قضاة الدم...الصحفي المسعودي "خشقجي المغرب"

التقارير الصحفية التي نشرها الصحفي المغربي أسعد المسعودي ناشر جريدة "أوقات طنجة" الفاضحة للنشاط الإجرامي لتنظيم "كارتل طانخير" الذي حول الموقع الجيوإستراتيجي للمغرب إلى نقطة عبور لكوكايين كارتلات أمريكا اللاتينة بمساعدة بعض رجال الدولة لم تعجب نافذين في هرم السلطة وأصدروا أوامر بإختطافه وقتله وتقطيع جثته وتذويبها بحمض "الأسيد".

فشل عمليةإختطافه وإغتياله

 يوم الأحد 05 يونيو 2016 بشارع فاس حوالي الساعة 11:30 صباحا، إستيقضت مدينة طنجة على جريمة بشعة تعرض لها الصحفي المسعودي من ثمانية أشخاص حاولوا إختطافه قبل أن يشرعوا في تقطيع جسده علنية بالشارع العام.

وحسب أبحاث ومساطر المصلحة الولائية للشرطة القضائية الفرقة الجنائية الثانية بولاية أمن طنجة عدد 1735.ج ج.ش ق وعدد 2232.ج ج.ش ق وعدد 3131.ج ج.ش ق بتاريخ 2016.6.27 و2016.8.12 و2016.11.16،فان المسعودي تعرض للضرب والجرح العمديين المؤديين إلى عاهة مستديمة من طرف مجموعة من الأشخاص كانوا على متن سيارتين يضعون أقنعة على وجههم حاصروا سيارة الصحفي ثم إعتدوا عليه بأسلحة بيضاء من الحجم الكبير قبل أن يتمكن من تشغيل سيارته ويتوجه نحو المستشفى.

 مصدر مقرب من أسعد المسعودي، كشف أن الفرقة التي هاجمته تتكون من ثمانية أفراد وكانت ترغب في إختطافه وقتله وتقطيع جثته ثم تذويبها بحمض "الأسيد" ولكن خروج بعض المارة من قيسرية بعين المكان تزامنا مع الهجوم جعل العملية تفشل، الشئ الذي دفع الجناة إلى محاولة إغتيال الصحفي المسعودي دون إختطافه بحيث وجهوا إلى جسده أزيد من 30 ضربة بواسطة أسلحة بيضاء.

الطبيب قدور منصور الذي أجرى عمليتن جراحيتن للمسعودي وضح أن المهاجمين أرادوا بتر ساعده الأيسر من خلال تعريضه لذبحة غائرة، كما قاموا بقطع أوثار أصابعه اليمنى ووجهوا له طعنات في ظهره وضرابات على مستوى رأس.

الجمعية المغربية لحقوق الإنسان أصدرت بيانا في الموضوع، ووصفت الحادث بالإعتداء على الحق في الحياة وطالبت بفتح تحقيق شفاف وفرض عقوبات على المشاركين فيه، النقابة المستقلة للصحافين المغاربة وصفت بدورها الحادث بالمروع وطالبت بمحاسبة كل المسؤولين عنه.

 بتاريخ 23 يونيو 2016 بعد 18 يوما على الحادث، تم توقيف الرجل الثاني في تنظيم "كارتل طانخير" هشام المهدي الأندلوسي بمطار محمد الخامس بالدار البيضاء، وحسب يومية "المساء"، فان هذا التوقيف مرتبط بذات الإعتداء.

 مصدر مقرب من كارتل طانخير يعتقد أن الإعتداء نفذته فرقة "سكوات" من بين أفرادها عناصر مزدوجة من أجهزة الدولة مثل التي كان يتزعمها عنصر الفرقة الوطنية للشرطة القضائية عادل لفطح، مرجحا، أن المغراوي "محام الكارتل" يعرف كل تفاصيل الإعتداء

 

كرونولوجيا إعتقاله ومحاكمته جنائيا

عاش الصحفي أسعد المسعودي بالديار الأوروبية لسنوات ما جعله يرى الصحافة المغربية من زاوية أخرى ويتخصص في صحافة التحقيق عبر موقعه "أوقات طنجة" ما جعله صوتا إصلاحيا، الشئ الذي لم يعجب الكثيرين من أصحاب القرار بمدينة البوغاز وخاصة بعض قادة تنظيم "كارتل طانخير" الذين يجمعون بين السياسة والتجارة والذين كلفوا النقابة الوطنية للصحافة المغربية لإسكات صوته والنيل من سمعته والتي "هاجمته" في تقريرها السنوي حول حرية التعبير 2015 2016 بعدما كانت تستدعيه لحضور لقائتها ووصفته بأفذع النعوت في سابقة تاريخية لهذه النقابة التي تزعم أنها تدافع عن الصحافة والصحافيين التقرير رافقته حملة اعلامية تشهيرية شرسة ضد الرجل.

بتاريخ 1 مارس 2017 مثل الصحفي المغربي أسعد المسعودي أمام قاضي التحقيق بإبتدائية طنجة الذي قام بسحب جواز سفره ووضعه رهن تدابير المراقبة القضائية، وضرب له موعدا للجلسة المقبلة، بتاريخ 16 مارس 2017 دخل المسعودي إلى المحكمة الإبتدائية بطنجة وخرج منها معتقلا، وحسب موقع "طنجة7"، فان الأمر يتعلق بشكاية تقدم بها تاجرمخدرات، ووفق وثائق ملف التحقيق 132.2017 غ2، الشكاية المباشرة تقدم بها محمد سعيد الحمياني الذي يوصف بزعيم "كارتل طانخير" وملك مافيا المخدرات بشمال إفريقيا المقرب من حزب "البام" والذي بدأ نشاطه الإجرامي بتهريب مخدر الشيرا قبل تطوريه وإنتقله إلى الكوكايين، حاليا حوله إلى ليبيا بعد صدور مذكرة بحث في حقه من طرف "بسيج"، الحمياني يعد المتهم الرئيسي بالوقوف وراء الإعتداء على المسعودي الجريمة اللغز.

بعد إيداعه السجن المحلي طنجة1 ومرور 28 يوما أصدر وكيل الملك بذات المحكمة أمر ثاني بإيداعه السجن بناءا على شكاية تقدم بها بارون المخدرات محمد الجعباق بتدخل من المحام المغراوي نيابة عن شقيقه أحمد الجعباق هذا الأخير مساعد الحمياني وبدوره مبحوث عنه من "بسيج"، بعد مرور 10 أشهر أمر رئيس غرفة الجنايات الإبتدائية بإستئنافية طنجة بإعتقاله من داخل الجلسة تبعا لشكاية مباشرة تقدم بها سعيد كوبريت أصالة عن نفسه ونيابة عن بيت الصحافة بحيث تم إيداعه السجن للمرة الثالثة بعدما كان متابعا في هذا الملف في حالة سراح وكان يمثل أمام المحكمة في حالة إعتقال من أجل قضية أخرى.

وهكذا أصدرت إستئنافية طنجة في حق الصحفي أسعد المسعودي "خاشقجي المغرب" ما مجموعه 12 سنة سجنا نافذا من أجل الرأي وتعويضات مدنية وصلت 630 مليون سنتيم رفقتها عمليات الحجز على ممتلكاته التي ورثها عن أبيه لفائدة أعضاء "الكارتل"، في سابقة من نوعها في تاريخ المغرب، لم تحدث حتى في عهد الحماية، نتيجة التلاعب بالملفات من طرف  المحام المغراوي "صديق" محمد عبد النباوي رئيس النيابة العامة أيام كان هذا الأخير مدير الشؤون الجنائية والعفو وعرضها بطريقة معينة على قضاة "صقور الكارتل"، وهم، هشام الغلبزوري، إبراهيم عتاني، محمد الفقير، ياسر العبودي، مصطفى قنفوح، محمد سعيد عزوز، عبد اللطيف الومغاري، عبد الجليل بنيكس، ميلود حميدوش، محمد نزيه، نجيب الحراق، إدريس شوراد من أجل إستنزاف المسعودي قضائيا و"قتله" مهنيا و"السطو" على ممتلكاته بإسم القانون.

المحام عبد المجيد خشيع من هيئة الدار البيضاء عضو هيئة الدفاع على الصحفي أسعد المسعودي، كشف أنه يتوفر على أزيد من 80 حكما في قضايا الصحافة غالبها أحكام موقوفة التنفيذ وتعويضات مدنية لا تتجاوز ثلاثة ملايين سنتيم، مؤكدا، أن موكله يتابع في حالة إعتقال من أجل ملف فارغ لم يرى خلال 35 سنة من مساره المهني في المحاماة ملفا فارغا مثله، موضحا أنه متأكد من براءة موكله، المحامية جميلة الموالدي طعنت في صفة سعيد كوبريت كونه ينتحل صفة رئيس بيت الصحافة وطالبت بإجراء خبرة تقنية لتحديد النقطة التي إنطلق منها النشر لمعرفة المقالات التي نشرها موكلها أسعد المسعودي من التي لفقت له ولا توجد بشأنها أي معاينة قضائية.

 المحام عبد الفتاح بوسطحة من هيئة تطوان، طعن في المعاينة الإختيارية التي بنيت عليها الشكاية المباشرة ضد موكله المسعودي على أساس أنها "غير قانونية" لكونها غير صادرة عن رئيس المحكمة، المحام محمد الهسكوري منهيئة طنجة، كشف أن هناك جهة نافذة تريد تصفية موكله أسعد المسعودي عن طريق سعيد كوبريت ومن معه، ودليل على ذلك، أنه حكم أمام غرفة الجنايات من أجل جنح الصحافة سقطت بالتقادم، موضحا، أن العدالة أعدمت في هذه القضية.

في ملف أخر، طالب المحام رشيد الطويلش من هيئة طنجة متابعة موكله أسعد المسعودي في حالة سراح لكونه يتوفر على كافة ضمانات الحضور وقدم ضمانة شخصية لإحضاره يوم الجلسة، في حين المحام مصطفى البوعليتي من هيئة تطوان، تعذر عليه الحضور إلى عروس الشمال للدفاع على موكله المسعودي بسبب تعرضه لإعتداء جسدي شنيع من طرف مجهولين ونقله إلى المستشفى لتلقي العلاج.

مصدر مقرب من الصحفي المعتقل، قال بأن الملفات التي أدين من أجلها المسعودي تعتبر مرآة ولب وعصير وزبدة "الفساد القضائي" الذي ينخر إستئنافية طنجة ويحول المظلوم إلى ظالم والظالم إلى مظلوم بسبب أموال المخدرات التي صارت تحكم الآن في المدينةطالب وطالب بتشكيل لجنة مشتركة بين الداخلية والعدل وفتح تحقيق شامل وشفاف حول جريمة محاولة إغتياله وإعتقاله على هذا النحو ثم كشف الحقيقة للرأي العام ومعاقبة كل المساهمين في الجريمة كيفما كانت مرتبتهم.

upload.jpg

جدل قانوني

وسط التصريحات والتصريحات المضادة حول متابعة الصحفي أسعد المسعودي بالقانون الجنائي في قضايا الصحافة عوض قانون الصحافة والنشر 88.13 الذي هو قانون خاص يسبق على القانون العام، والمادة 98 منه تنص على أنه لا يمكن بموجب هذا القانون إيقاف المشتبه فيه أو إعتقاله إحتياطيا، جاء التلميح من رئيس النيابة العامة محمد عبد النباوي في مقابلة إعلامية في برنامج "90 دقيقة للإقناع" الذي كان يبث على قناة "ميدي 1 تيفي"  حين قال أن التقارير الصحفية الفاضحة للجريمة المنظمة والإتجار في المخدرات تعتبر قذفا وينبغي تسجيل شكاية ضد ناشرها، ما زاد الأمر غموضا، وربط الإتجار الدولي في المخدرات بالمكتب الشريف للفسفاط كأنه يشير إلى أن مخدر الشيرا ثروة وطنية، وهو نفس الخطاب الذي أعلنه حزب الأصالة والمعاصرة خلال المؤتمر الدولي حول تقنين القنب الهندي الذي إحتضنه المغرب في مارس 2016، تصريحات عبد النباوي ىافقتها حملة إعلامية تحريضيةضد الرجل إعتبارتها هيئة دفاع المسعودي تأثيرا على قرارات رجال القضاء وإنتهاكا لقرينة البراءة المنصوص عليها في المادة 1 من قانون المسطرة الجنائية التي تنص على أن كل مشتبه فيه يعتبر بريئا إلى أن تثبت إدانته قانونا بمقرر مكتسب لقوة الشئ المقضي به بناءا على محاكمة عادلة تتوفر فيها كل الضمانات القانونية، موضحة، أن هذه الأفعال ينص عليها الفصل 266 من القانون الجنائي.

من هو أسعد المسعودي؟

في الزنزانة رقم 1 من مترين على ثلاثة بحي "الميم" بالسجن المحلي طنجة1 مجهزة بمرحاض "تركي"، تأقلم أسعد المسعودي مع حياة السجن كمعتقل الرأي، يتوصل مرة في الأسبوع بالكتب والجرائد وينتقل إلى المحل التجاري بالمؤسسة السجنية لشراء المواد الغدائية. صباح كل يوم ثلاثاء وأربعاء وخميس لأزيد من شهرين يتم نقله من السجن إلى إبتدائية وإستئنافية طنجة على متن سيارة "فوركن" رفقة 21 معتقلا للتحقيق معه من طرف قاضي التحقيق هشام الغلبزوري بالغرفة الثانية في الملفين 2017.132 غ2 و 2017.164 غ2 وقاضي التحقيق بالغرفة الأولى في الملفين 2017.203 غ1 و 2017.341 غ1 بإبتدائية طنجة، وقاضي التحقيق محمد سعيد غزوز بالغرفة الثانية في الملفات 2017.60 غ2 و 2017.62 غ2 و 2017.71 غ2 بإستئنافية المدينة، عبارة عن شكايات مباشرة تقدم بها أعضاء "كارتل طانخير".

وحسب العارفين بخبايا ودسائس المحاكم، فإنه تم عقد إجتماعين الأول بين قاضي التحقيق هشام الغلبزوري ووكيل الملك مراد تادي والمحامي المغراوي والبارون الحمياني والثاني بين هذين الأخيرين والنائب الأول للوكيل العام بوشعيب الماحي وقاضي التحقيق محمد سعيد عزوز وتم التنسيق والإتفاق على سيناريو "الإجهاز" على الصحفي المغدور قضائيا. ولد أسعد المسعودي بطنجة في 15 غشت 1983 "35سنة " مدير الجريدة الورقية و الإلكترونية "أوفات طنجبدة" حاصل على دبلوم أوروبي في التواصل والتسويق والتدبير صادر عن مدرسة الدراسات العليا السويسرية جنيف، بالإضافة إلى العديد من الشهادات العلمية في علوم شتى كالحاسوب والترجمة ومهارات التصوير, سافر الى عدد من الدول في الخليج وأوروبا,و أسيا فاعل جمعوي يدافع على حقوق الإنسان والأطفال في وضعية صعبة والسجناء الأحداث، وكان عضوا في حزب الإتحاد الإشتراكي للقوات الشعبية ومستشارا بكتابته الإقليمية بطنجة بل كان مقربا من عبد الكريم بنعتيق الوزير الحالي المنتدب لدى وزارة الخارجية.

بتاريخ 7 أبريل 2014 إلتقى المسعودي بالملك محمد السادس الذي شجعه على مجهوداته الإعلامية.

حادث فشل عملية إختطافه وقتله وتقطيع جثته ثم تذويبها بحمض "الأسيد" جعل الجناة يعتدون عليه بشكل دموي بشع تسبب له في عاهة مستديمة، ثم إعتقاله وإدانته ب12 سنة سجنا نافذا من أجل منشورات صحفية ينطوي على رسائل قاسية لكل منتقدي الدولة العميقة داخل المملكة، القاسم المشترك بين الصحفي المغربي أسعد المسعودي والصحفي السعودي جمال خاشقجي، هو أن هذا الأخير قتل من طرف دولته المملكة العربية السعودية وتم إغفائه من على وجه الأرض، في حين المسعودي "قتل" مهنيا من طرف دولته المملكة المغربية وتم إغفائه من الساحة الإعلامية، وبالتالي، المملكتين في "قتل" الصحافيين الأحرار إخوة.

وإذا كانت بعض التقارير الإعلامية تشير إلى أن ولي العهد السعودي محمد بن سلمانأمر بقتل خاشقجي، فإن الملك محمد السادس لن يقبل بما حدث للمسعودي ولا لأي مواطن مغربي أخر، ومن المرتقب أن سيصدر تعليماته السامية لفتح تحقيق في الموضوع ومعاقبة كل المتورطين والإفراج عن المسعودي.